ماكس فرايهر فون اوپنهايم

157

من البحر المتوسط إلى الخليج

القدس . في هذا الوقت سيكون جميع الحكام الأوروبيين في حرب مع حاكم المؤمنين ( السلطان العثماني ) « 1 » . سيقف الدروز الصينيون ضد جميع هؤلاء ويبيدونهم جميعا أمام القدس « 2 » . وعندئذ ستعتنق البشرية بكاملها الديانة الدرزية . وبذلك ستوضع نهاية للعالم ويحدث فصل للأرواح البشرية : أولئك الذين كانوا طيبين وعادلين في تجسداتهم السابقة - يؤمن الدروز بانتقال الأرواح ، أو التقمص ، لدى الناس العاديين أيضا - وعوقبوا على خطاياهم سيعيشون حياة أبدية يمارسون فيها نفس الوظائف التي مارسوها على الأرض منعمين بسعادة بشرية لا حدود لها . أما الأشرار الذين لم يكفّروا عن ذنوبهم فسيتعرضون لعقاب شديد لقاء ما اقترفوه من جرائم . أسس الديانة الدرزية مسجلة في « كتب الحكمة » الستة التي ينسب أربعة منها ، كما ذكرنا سابقا ، إلى سيد المعرفة مولاي بهاء الدين . أما الكتابان الآخران فينسبان إلى الحاكم نفسه . وقد جرى نوع من الإصلاح في القرن الخامس عشر على يد الأمير عبد اللّه الذي ينحدر من الأسرة التنوخية المرموقة . ويعود إليه الفضل في تفسير الكتب المقدسة وبالتحديد صياغة رائعة للتعاليم الأخلاقية . ويقال بأنه كان ينوي نفي ألوهية الحاكم لكن رجال الدين المتنفذين منعوه من تحقيق مشروعه . وعلى أي حال فقد كان هو نفسه مقدسا وما زال المسيحيون والدروز حتى اليوم يزورون قبره في قرية عبيه في لبنان . لا يعرف أسرار الدين إلا العقّال « 3 » ، وهؤلاء وحدهم يشاركون في اجتماعات

--> ( 1 ) من الواضح أن هذه النبوءة يجب أن تكون حديثة التاريخ لأنه عند نشوء الديانة الدرزية لم يكن أحد يفكر بانتقال الخلافة إلى العثمانيين . أم إن هذا الانتقال تم التنبؤ به أيضا ؟ ( 2 ) انظر بهذا الخصوص العرض الرائع عند بيترمان ، رحلات في الشرق ، لا يبزيغ 1860 م ، الجزء الثاني ، ص 396 . ( 3 ) كلمة « عاقل » ( جمعها : عقّال ) تعني من يتمتع بروح المعرفة والحكمة التي تثنيه عن التورط في المهالك . وهذه التسمية لحملة الديانة الدرزية الحقيقيين لها صلة بكون وزير اللّه الأول « مولاي عقل » يعتبر تجسيدا للروح . وهذا دليل على المكانة الرفيعة التي يعطيها الدروز للعقل والمعرفة ، الأمر الذي يعتزون به بشكل خاص .